وكلاء الإمام الحُجّة المنتظر (عج)

flower 12

    

بما أن المُخاطب بالرسالة المحمدية كافة الناس فلم تكن مقصورة على جماعة أو منطقة معيّنة )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (فكذلك الإمامة بما أنها إمتداد للرسالة والوحي فشملت مناطق شاسعة وتحتاج إلى أكثر من أربعة سفراء. فعيّن الإمام الحُجّة (عج) مجموعة من الوكلاء الذين يعهد فيهم سلامة العقيدة ورغبة التنفيذ.

والفارق بين السفير والوكيل هو أن السفير يتصل بالإمام مباشرةً في تلَّقي الأوامر والتواقيع ، ويقوم بإبلاغها إلى الوكلاء المأموني الجانب. ومن هنا تكون مهمه السفير أوسع من مهمة الوكيل، لأن الوكيل تكون مسؤوليته ضمن منطقته التي هو فيها بينما السفير تكون مهمته لعدّة مناطق. ومهمة الوكلاء الحفاظ والسرّية التامة على السفير وعدم التعريف باسمه أو مهمته، وقد يكون الوكيل نفسه لا يعرف اسم السفير.

وقد أشار الصدوق في إكمال الدين لجملة من الوكلاء منهم[1]:

العطار وحاجز والبلالي في بغداد الذي كان يبلغهم العَمري وابنه.

والعاصمي في الكوفة، ومحمد بن إبراهيم بن مهزيار في الأهواز، وأحمد بن إسحاق في قم، ومحمد بن صالح في همدان، والشامي والأسدي في أهل الري والقاسم بن العلا في أذربيجان، ومحمد بن شاذان النعيمي في نيشابور.

1/ فالبلالي: هو محمد بن علي بن بلال (أبو طاهر) . وقد عبّر عنه الحُجّة (عج) بأنه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه. وعدّهُ الصدوق من الوكلاء وكذلك عدّهُ ابن طاووس. ويقول عنه الشيخ في الغيبة أنّهُ كان صالحاً ثم انحرف.

2/ وأمّا العطّار: فهو محمد بن يحيى وابنه أحمد فكانا وكيلا الناحية في الغيبة الصغرى.

3/ والعاصمي: هو رجل كوفي وقد سكن بغداد، وروى عن الشيوخ الكوفيين.

4/ وكذلك محمد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي: عدّه ابن طاووس من السفراء والأبواب المعروفين. وعند مرضه أوصى إبنه بأن يحمل مالاً قد جمعه للإمام ، وقد اكترى داراً على الشط فإذا جاءه مَن يُمثّل الإمام أعطاهُ المال وإلاّ تصدق به. فجاءه مبعوث الإمام ومعه رقعة مكتوب فيها : يا محمد معك من المال كذا وكذا. فسلّمت المال إليه بعد تأكدي أنّهُ من قبل الإمام المنتظر (عج).

5/ أحمد بن إسحاق الأشعري: وهو أبو علي القمّي ، وكان موفد القميَّين إلى الإمام وله كُتب منها: (علل الصلاة). وقد خرج توقيع الإمام في مدحه ، حيثُ قال (عج): إنّ أحمد بن إسحاق الأشعري وإبراهيم بن محمد الهمداني وأحمد بن حمزة هم ثُقاة[2]. وكان أحمد من الخاصة الذين عرض الإمام العسكري إبنه الحُجّة عليهم. وقد بشَّرهُ الإمام العسكري (عليه السلام) بذلك قائلاً : لقد وُلِدَ لنا مولود فليكن عِنَدك مستوراً، وعن جميع الناس مكتوماً، فإنّا لم نُظهر عليه إلاّ الأقرب لقرابته والموالي لولايته أحببنا إعلامك ليُسرَّك الله به مثل ما سرّنا به والسلام[3].

6/ محمد بن صالح الهمداني الدهقان: هو من أصحاب الإمام العسكري (عليه السلام) وكيل الناحية كما ذكره الإمام الحُجّة في كتابه وتوقيعه إلى إسحاق بن إسماعيل بقوله(عج) له:  إذا وردّت بغداد فأقرأ كتابي على وكُيلنا وثقتنا الدهقان.

7/ محمد بن جعفر الأسدي الرازي: كان أحد الأبواب ، ويُكنى بأبي الحسين ولهُ كتاب في الرد على أهل الاستطاعة وقال عنه الشيخ في الغيبة : كان في زمان السفراء أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل. ومنهم : أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي[4].

وقد نصبه الإمام الحجة (عج) وكيلاً بعد موت حاجز الوشا. وقد مات الأسدي في سنة 312هـ.

8/ محمد بن شاذان النيشابوري قال: إجتمع عندي للإمام خمسمائة إلاّ عشرين درهماً فأضفت إليها من أموالي عشرين درهما ودفعتها للأسدي فورد الجواب من الإمام (عج): وصلت الخمسمائة التي لك فيها عشرون درهما.

9/ القاسم بن العلا الأذربيجاني: قال ابن طاووس إنّه من وكلاء الناحية ، ويُكنى بأبي محمد وقد عاش مائة وسبع عشرة سنة، وكان لا تنقطع عنه توقيعات الإمام الحُجّة عن طريق السفير محمد بن عثمان العُمري وكان مقيماً في مدينة الران من أرض أذربيجان ولا تنقطع عنه توقيعات الإمام الحُجّة (عج) ومن جلالة قدره أن الإمام الحُجّة زوَّدَهُ قبل موته بسبعة أثواب للتكفين لكونه ثقةً وأخبرهُ الإمام بموته بعد أربعين يوماً.

10/ حاجز بن يزيد: ويُلقّب بالوشا: فقد روى الشيخ المفيد عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككتُ في الوشا وفي أمره، وذهبت إلى سامراء كي أسمعَ رأي الإمام بشأنه، فخرج إليّ الجواب منه (عج) : ليس فينا شكٌّ ولا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا ، ترد ما معك إلى حاجز بن يزيد.

وبأضافة عثمان العمري وابنه محمد لقيامهما أحياناً بدور الوكالة فيصبح عدد الوكلاء المعتمدين لدى الإمام المنتظر إثنا عشر وكيلاً . وبأضافتهم إلى السفراء الاربعة فتتوسع قاعدة الوكلاء كي تشمل مناطق أوسع مما يشغلها السفراء الأربعة فإنّ عمل وتبليغ ستة عشر شخصاً يكون أكثر إتصالاً ونتاجاً مما يقوم بتبليغه السفراء الاربعة، وبالأضافة إلى دور الوكلاء التبليغي فإنّهم يُشكلون حاجزاً أمنياً للإمام الحُجّة ولسفرائه الأربعة يؤدي إلى تشتيت عيون الطغاة وجواسيسهم عندما تتسع مناطق التبليغ ويتعدد عدد السفراء والوكلاء وفعلاً كان أُولئك الثقاة درعاً واقياً للإمام المنتظر مِن عيون السلطة العباسيّة ، مضافاً إلى ما زوده الله من المعاجز التي حجبته عن عيون الظالمين والطغاة.


 

[1] ص 615/ تاريخ الغيبة الصغرى/ للسيد محمد الصدر.

[2] ص258/ الغيبة.

[3] مخطوطة/ كمال السدين.

[4] ص 179/ الفهرست: للشيخ.

 

 

       المصدر:سایت السبطین

logo test

اتصل بنا