السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام تجسيد الرسالة الإلهية

يوافق الثالث عشر من شهر جمادي الأول ذكرى استشهاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، وبهذه المناسبة الألمية نقدم مقالا يكشف عن مقامها ودورها في تجسيد الرسالة الإلهية.

السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام تجسيد الرسالة الإلهية

لابد للمبادئ من ان تتجلى في واقع حي ، وعندما هبطت الرسالة الخاتمة على قلب نبينا الأعظم ، إمام الهدى ، وقدوة الصديقين محمد صلى الله عليه وآله ، تجلت هذه الرسالة بعد هذا النبي العظيم في شخصية من الرجال ، وأخرى من النساء؛ فتجلت في علي ابن ابي طالب عليه السلام الذي كان المثل الأعلى للقرآن ، وتجسدت كذلك في فاطمة الزهراء عليها السلام .

ان تجلي الرسالة في شخصية الرجل هي عملية يمكن فهمها واستيعابها ، لان الرجل يمتلك بحد ذاته قوة الكمال والاستعداد . ولكن عندما تصوغ رسالات الله عز وجل امرأة لتضعها في الذرى العالية ، والقمم السامقة ، فان هذا لمعجزة دونها كل معجزة .

وهكذا فإذا كان علي بن أبي طالب عليه السلام معجزة رسول الله صلى الله عليه وآله ، والدليل الى الإسلام ، والهادي الى حقائق القرآن وعلومه . . فان فاطمة الزهراء عليها السلام ستكون الشاهدة الكبرى ، والدليل الأعظم . والى هذه الحقيقة يشير الحديث القدسي المروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري عـن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله تبـارك وتعالى انه قال : ” يا احمد لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولو لا علي لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما ”

ان امرأة ـ رغم ما جعل الله في طبعها من عوامل الضعف البشري ـ تتحدى كل هذه العوامل ، وتقطع كل صلة لها بالتراب ، وتقف من أول الليل وحتى الفجر لتدعو ولكن ليس لنفسها وإنما للآخرين ، وتقول لابنها الحسن المجتبى عليه السلام توصيه بالإحسان الى الجيران : ” يا بنيّ الجار ثم الدار ” ۲ .

هذه المرأة قد وصلت الى مرحلة من السمو والكمال ، بحيث إن الله تعالى باهى بها ملائكته ، وأولياءه ، وحملة العرش .

فاطمة عليها السلام مجد الرسالة الإلهية

إن فاطمة عليها السلام هي مجد الرسالة الإلهية ، وتجسيد لكل ما في القرآن الكريم من لطائف العبر ، ودقائق الفكر ، وعظمة الحق . . فلابد لكل رسالة من ان تقدم نموذجا ، ورسالة الإسلام هي أعظم رسالة ، فلابد أن يكون الأنموذج الذي تقدمه هذه الرسالة هو الأنموذج الأعظم ، فكانت فاطمة الزهراء عليها السلام التي هي قدوة لكل إنسان؛ ذكرا كان أم أنثى .

وهكذا تسامت هذه المرأة العظيمة نحو معالي القيم والأخلاق ، وذابت في الرسالة ، وتحولت من مجرد شخص إلى نموذج رسالي .

ان رسول الله صلى الله عليه وآله الذي جاء سراجاً منيراً ، وبشيراً هادياً ، ورحمة للعالمين . . كان يركز كل تعاليمه ، وبرامجه التربوية في ابنته فاطمة عليها السلام ، وعلي بن أبي طالب الذي ربّاه على يديه الكريمتين ، وإلا فكيف يمكن ان لا ينجح صلى الله عليه وآله في تربية فاطمة عليها السلام وهو الذي أثر في التاريخ ، وصنع أجيالا من المؤمنين الرساليين يعجز اللسان عن وصف سموّهم وطهارتهم ونقائهم . ولذلك فقد كانت الزهراء عليها السلام مقياسا وميزانا للعفاف ، ومثالا لتجلي الأخلاق الحسنة ، لأنها خلاصة التربية القرآنية ، وعصارة شخصية تمثل القرآن الكريم .

والقرآن الكريم ينقل لنا جانباً من حياة فاطمة وسلوكياتها في سورة كاملة ، هي سورة ” الانسان ” ، حيث تثني على فاطمة الزهراء لأنها ـ وهي ربّة العائلة وسيّدة البيت ـ هي التي حملت رغيفها في البدء ، ثم جمعت أرغفة أطفالها الصغار وهم صائمون لتعطيها خلال ثلاثة أيام متتالية الى المسكين واليتيم والأسير ، متجاوزة بذلك ـ في سبيل العقيدة ـ عواطفها وطبيعتها كأمّ تفضّل أطفالها على غيرهم ، وضاربة بذلك أروع الأمثلة في الذوبان في الرسالة الإلهية ، والاندماج فيها ، وتفضيلها على كل العلائق الدنيوية ، ولكي تقول للمرأة المسلمة ، ان المرأة بإمكانها اذا ما تربّت في أحضان الرسالة ، وعاشت في أجواء القرآن والوحي أن تتحول الى أنموذج في التسامي والتكامل وتحدي غرائز وعوامل الضعف في النفس البشرية .

بمثل هذه المواقف الرائعة جسدت فاطمة الزهراء قيم الرسالة ومبادئ الدين ، وبذلك أصبحت حجة بالغة على البشرية جمعاء

 

المصدر: وکالة الحوزة

logo test

اتصل بنا